السيد جعفر مرتضى العاملي
81
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
وقد تحدثنا عن ذلك في الجزء الثامن عشر من كتابنا الصحيح من سيرة النبي « صلى الله عليه وآله » . . ونكتفي هنا بالإشارة إلى التناقض الذي وقع فيه هؤلاء . فقد ذكر النص الذي أشار إلى ذلك : أنهم عرضوا أن يجليهم ، فإذا كان أوان جذاذها ، جاؤوا فجذوها ، فأبى رسول الله « صلى الله عليه وآله » أن يقبل ذلك . . وقال لهم محيصة بن مسعود : ما لكم منعة ولا حصون ، ولا رجال ، ولو بعث إليكم رسول الله « صلى الله عليه وآله » مائة رجل لساقوكم إليه ، فوقع الصلح بينهم بأن لهم نصف الأرض بتربتها ( 1 ) . فما معنى أن يصالحهم على نصف الأرض بتربتها بعد أن رضوا بالجلاء ؟ ! فمن يرضى بالجلاء ، هل يعطى نصف الأرض ؟ ! ألا يعد ذلك سفهاً وتضييعاً ؟ ! كما أنه لا معنى لأن يطلبوا الجلاء ، ثم أن يأتوا أوان الجذاذ ، فيجذوا النخل ، فإن من يجلو عن الأرض لا يبقى له علاقة بها ، ولا يسمح له بالاحتفاظ بغلتها ومحاصيلها وشجرها . فظهر : أن هذا النص ظاهر التناقض ، بديهي السقوط . . يضاف إلى ذلك : ما سيأتي من التصريح : بأن الصلح وقع على حقن
--> ( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 138 والسيرة الحلبية ج 3 ص 50 وراجع : المغازي للواقدي ج 2 ص 707 .